تختار الشركات الكبيرة شعاراتها بشكل بالغ الدقة والحذر, فالشعار هو من أخطر الأمور التي قد تضر سلبا بالشركة في حال تبين فشله أو عدم تركه للأثر المطلوب عند الزبون. فالشعار يجب أن يحتوي على الخلطة التالية :
1. أن يكون بسيطا سهل الحفظ ذو لهجة انسيابية موسيقية معينة.
2. لابد أن يفهم المستهلك ما تريد الشركة قوله من وراء هذا الشعار دون أن يعكس بالضرورة نشاط الشركة بشكل مباشر.
بالنسبة للنقطة الأولى فلا تحتاج إلى الشرح, فحتى يترك الشعار أثره المطلوب لا بد أن يكون سلسا يعلق في الذاكرة دون جهد يُذكر من قبل المستهلك, فعلى سبيل المثال شعار على غرار :”نحن الأفضل في عالم الاتصالات” هو شعار ناهيك عن كونه مبتذل سينساه الزبون على الفور, قارن هذا بشعار شركة الثريا للاتصالات الفضائية:” نذهب بعيداً , لتبقى قريباً ”
ليس بالضرورة أن يكون الشعار موزونا, أيضا هنالك الشعارات التي تجعل الزبون (يُفكر) بالمعنى الرائع للشعار وبالتالي من المستحيل أن ينسى الشعار مرة أخرى, أنظر مثلا إلى شعار قديم لشركة Crossfire الأمريكية المعروفة في مجال صناعة الأحذية :” We Lead, Other’s Follow”. لا بد أن كل من يقرأ هذا الشعار يجعله يفكر في الثقة المفرطة التي تحملها الشركة تجاه منتجاتها التي لا تعتبر نفسها الأفضل فقط, بل تعتبر أنها في القيادة وبأن بقية الشركات تقوم بمحاولة تقليدها واللحاق بها! هذا النوع من الشعارات أسميه شعارات (تكسير الراس) وهي تترك أثرا جيدا في نفس الزبون بشرط ألا تستخدمها شركات مغمورة أو ناشئة لأنها قد تتحول إلى مثار سخرية الزبون بدل إعجابه .
بالنسبة للنقطة الثانية, نعم ليس بالضرورة أن يعكس الشعار بشكل مباشر نشاط الشركة التجاري, بل على العكس فإن الشعار الذي يعكس نشاط الشركة بشكل مباشر لهو من أردأ أنواع الشعارات التي تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
1. شعارات تعكس نشاط الشركة أو خصائص المنتج بشكل مباشر .
2. شعارات تعكس النشاط بشكل غير مُباشر .
3. شعارات - لو نظرت لها بشكل مجرد عن الشركة – لا تعكس شيئا مما تقدمه الشركة .
بالنسبة للشعارات من النوع الأول فهي كما ذكرت سابقا من أسوأ أنواع الشعارات طرُاً ومثال على بعض هذه الشعارات:” الأفضل في عالم التكييف”. إن الزبون في هذا العصر لن يُصدق أن تلك الشركة هي الأفضل في عالم التكييف لمجرد أنها تقول هذا عن نفسها, إن الزبائن في هذا العصر أصبحوا –للأسف- صعبي الإقناع لا ينجذبون إلا بعد أن تُجهد الشركة نفسها باحثة عن عبارات ملتفة تؤثر في نفس الزبون وعقله الباطن دون أن يشعر.
أما النوع الثاني من الشعارات فهو على غرار شعار شركة الثريا الذي ذكرناه سابقا:” نذهب بعيدا, لتبقى قريبا” يشير الشعار بشكل غير مباشر إلى نشاط الشركة المتمثل في تقديم خدمة الاتصال عن طريق الأقمار الصناعية (نذهب بعيدا ).
مثال آخر شعار مشروب الطاقة Bison الذي يقول :”كلك حركات ”.
هذه الشعارات لا تحتوي بطياتها على ذكر خصائص المنتج بشكل مباشر وهي تمثل معظم شعارات الشركات بشكل عام .
النوع الثالث, هو أصعب أنواع الشعارات بالنسبة للشركة ولا تغامر باستخدام هذا النوع سوى الشركات العملاقة والمشهورة عالميا غلى غرار : Sony, Panasonic, Nike, Adidas .. الخ
وهذا يجعلنا نتطرق إلى نقطة هامة هاهنا, وهي أن هذا النوع الثالث من الشعارات يتم بناؤه بناءا على تدرج الشركة في بناء سمعتها على مدى أعوام !
تخيل أن تقوم شركة جديدة ومغمورة في مجال الالكترونيات بطرح الشعار التالي كأول شعار لها :” Ideas For Life” لا أعتقد أن شعار كهذا سيكون عاملا مساعدا من عوامل نجاح شركة جديدة لم يسمع بها إلا القليل. لكن عندما تستخدم شركة مثل Panasonic هذا الشعار يتحول إلى بذرة إلهام للمستهلك عند قراءته أو السماع به , فالانطباع الذي تريد شركة عملاقة كهذه الشركة تركه عند الزبون هو أنها شركة تطور وتبتكر وتنتج في سبيل جعل الحياة أسهل وأكثر متعة .
إذا هنا نرى أننا نتطرق إلى نقطة مهمة وهي أنه ليس أي شعار حتى لو كان رائعا قد يكون مناسبا كشعار للشركة , فالشركة الجديدة الناشئة عليها استخدام شعارات تتطرق إلى جودة المنتج أو تميزه أو خاصية فريدة فيه غير متوفرة في غيره .. الخ
أما بالنسبة لشركة على غرار Sony على سبيل المثال فهي ليست بحاجة لشعار تثبت به جودة منتجها! لقد تعدت هذه المرحلة منذ عقود وكل ما تحتاج إليه الآن هو إثبات وجودها كمنافس في السوق يتطور بشكل لا يهدأ ويحاول جعل التقنيات أسهل وأكثر تقدما بدلا من التركيز على الحديث عن جودة تقنياتها لأنها –كما ذكرنا- فرغت من هذه المهمة منذ زمن.